محمد سالم محيسن

81

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

5 - ومنها : ما يكون لإيضاح حكم يقتضى الظاهر خلافه ، كقراءة فامضوا إلى ذكر اللّه « 1 » فإن قراءة فاسعوا « 2 » يقتضى ظاهرها المشي السريع ، وليس كذلك ، فكانت القراءة الأخرى موضحة لذلك ، 6 - ومنها : ما في ذلك من عظيم البرهان ، وواضح الدلالة ، إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف ، وتنوعه ، لم يتطرق إليه تضاد ، ولا تناقض ، ولا تخالف ، بل كله يصدق بعضه بعضا ، ويبين بعضه بعضا ، ويشهد بعضه لبعض على نمط واحد ، وأسلوب واحد ، وما ذاك إلّا آية بالغة ، وبرهان قاطع على صدق ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلم 7 - ومنها : إعظام أجور هذه الأمة من حيث إنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك ، واستنباط الحكم ، والأحكام من دلالة كل لفظ ، واستخراج كمين أسراره ، وخفى إشاراته ، وإنعامهم النظر في الكشف عن التوجيه ، والتعليل ، والترجيح ، والتفصيل بقدر ما يبلغ غاية علمهم ، ويصل إليه نهاية فهمهم . 8 - ومنها : ما ادخره اللّه من المنقبة العظيمة ، والنعمة الجليلة ، لهذه الأمة ، من إسنادها كتاب ربها ، واتصال هذا السبب الإلهي بسببها

--> ( 1 ) سورة الجمعة / 9 وهي قراءة شاذة ( 2 ) هي القراءة الصحيحة المتواترة